محمد متولي الشعراوي

3211

تفسير الشعراوى

كانت إجابته : إنه أسقط عنهم بعض التكليفات بداية من تقليل الصلاة والزكاة إلى إباحة الاختلاط بنساء غيرهم . واستراح بعضهم لذلك المنهج وذهلوا وغفلوا عن طلب المعجزة . وكل الذين ادعوا النبوة كانوا من هذا الصنف . ولذلك نجد أن كل مدع للنبوة يحاول التخفيف من المنهج ، فهناك من خفف الزكاة . وجاءت امرأة اسمها سجاح خففت الصلاة . وجاء ثالث ليخفف الربا فيبيحه . لكن أحدا منهم لم يأت بمعجزة . واتبعه بعضهم لمجرد تسهيل المنهج . ومدعى النبوة إنما يرضى النفوس التي لا تطيق ولا تقوى على مشقة المنهج بأن تكون متدينة ملتزمة به . ومثال ذلك ما حدث في الإسكندرية عندما ظهر مدع للنبوة . وأباح منكرا مثيرا ، وتبعه بعض من المتعلمين الذين أرادوا دينا على هواهم ، وكذلك كان الأمر في البداية . وعندما جاء ذو الخمار ، أو ذو الحمار ، وهو كما قلنا : مشعوذ ، وكان كما يصفه المؤرخون يسبى قلوب من يسمع منطقه وكان يريهم الأعاجيب ، واستطاع بذلك أن يستولى على ملك اليمن ، وأعلن ارتداده . وغلب على صنعاء وعلى ما بين الطائف إلى البحرين . وجعل يستطير شره استطارة الحريق . وكان سيدنا معاذ بن جبل هو الوالي على اليمن من قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخبر سيدنا معاذ بن جبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : إن كاهنا اسمه ذو الخمار أو ذو الحمار ، قد ارتد . ويذهب سيدنا معاذ إلى حضرموت . وهناك يأتيه كتاب من النبي صلّى اللّه عليه وسلم يأمره فيه أن يبعث الرجال لمصاولة ذي الخمار . ويحتال المسلمون للنهوض بما أمرهم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وبعد ذلك يدخل على ذي الخمار رجل ديلمى اسمه فيروز فيقتله على فراشه . وعلى الرغم من بعد المسافة بين اليمن والمدينة ، إلا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول في ليلتها : « قتل الليلة الأسود العنسي » « 1 » . وبعد ذلك يأتي الخبر في آخر الشهر أن مدعى النبوة قد قتل . وتلك من إعجازات

--> ( 1 ) كنز العمال .